السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
محور هذه الورقة هو التعريف بمعنى مصطلحي "تقنية التعليم" و"الابداع الفكري" مع الربط بين الاثنين في محاولة لتوصيف طبيعة العلاقة الوظيفية بين مجال تكنلوجيا التعليم ومجال النمو الاضطرادي لقدرة الانسان الابداعية تحقيقا لترجمة اجرائية عند المتعلمين لتنمية قابلياتهم الابداعية من خلال المعاملات التقنية في مجال التعليم .
الورقة في ثناياها تهدف إلى بيان الفرق واوجه الاختلاف بين مفهوم التقنيات التعليمية ومفهوم الوسائل التعليمية (وسائل الايضاح) من خلال استعراض سريع لمراحل التسمية التي مر بها مفهوم الوسائل التعليمية إلى أن وصل هذا المفهوم لما هو متعارف عليه ألان باسم "تقنية التعليم"هذا إلى جانب استعراض الأسس النفسية والتربوية لوسائل التقنية المبرمجة للتعليم وإلى الاسباب التي تدعو لاستخدام الوسائل التقنية في العملية التعليمية مع بيان شروط الوسيلة التعليمية التقنية الناجحة وقواعد استخدامها .
كما تهدف الورقة من بين ما تهدف إليه توصيف مفهوم التفكير وبيان أنواع وماهية التفكير الانساني من حيث كونه اسلوبا للحياة ناتج عن عملية عقلية مع شرح مبسط لمكونات التفكير الابتكاري ومن ثم بيان العلاقة بين تكنلوجيا التعليم والتفكير الابتكاري .
ماهية تكنلوجيا التعليم
إن المفهوم المعاصر للمصطلح اليوناني "تكنلوجيا" يعني التطبيق المنظم للمعارف تحقيقا لاهداف وأغراض علمية . وهو مصطلح مكون من مقطعين صوتيين الأول "تكنو" ويعني المهارة والثاني "لوجي" ويعني فن التعليم وعند جمع المقطعين يكون المعنى الدلالي لهذا المصطلح هو "مهارة فنّ التعليم" .
بهذا المعنى الدلالي لمصطلح "التكنلوجيا" يرى جابر عبد الحميد (1979) بأن مصطلح "وسائل تكنلوجيا التعليم" يكتسب بعدا دلاليا شموليا أبعد مما يظنه البعض بأنه لايزيد في معناه عن استعمال الطرق والأساليب التعليمية الحديثة أو استخدام الآلات التعليمية المتطورة أو الاجهزة التعليمية الراقية المستخدمة في العملية التربوية .
إن "وسائل تكنلوجيا التعليم" في حقيقتها أوسع من هذا بكثير فهي تشمل في دلالتها المعنوية قطعة الطباشير والسبورة حتى أرقى معامل اللغات وأطور الاجهزة التعليمية ودوائر التلفزة المغلقة والحاسبات الالكترونية والاقمار الصناعية – المواد التعليمية داخلها- والاستتراتيجيات التعليمية الموضوعة لكيفية تطبيقها وضمن أي نمط من الانماط التعليمية أيضا فهل تستخدم في تعليم جماهيري أو جماعي أو في مجموعات مصغرة أو زوجية أو فردية وفي أي نمط بيئي تستخدم هذه الوسائل التكنلوجية .
مما تقدم يمكن القول بأن استعمال الطريقة الحديثة في العملية التعليمية ووفق أسس مدروسة مبنية على ابحاث علمية رصينة أكدتها التجربة هو ما يتعارف عليه بمصطلح "تكنلوجيا التعليم" والذي يعني جميع الطرق والأدوات والمواد والاجهزة والتنظيمات المستعملة في نظام تعليمي معين تحقيقا لاهداف تربوية خاصة يتمّ تحديدها مسبقا لأجل تطوير ذلك البرنامج التربوي وتفعيله .
إذن "تكنلوجيا التعليم" بالمعنى الآلي كما يوصّفه لنا ابراهيم عصمت (1979) عملية لا تقتصر دلالتها على مجرد استخدام الالات والاجهزة الحديثة ولكنها تعني أساسا منهجية في التفكير لوضع منظومة تعليمية (System Approach) أي اتباع منهج واسلوب وطريقة في العمل تسير وفق خطوات منظمة ومستعملة كافة الامكانيات التي تقدمها التكنلوجيا وفق نظريات التعليم والتعلم الحديثة مثل المواد البشرية والموارد التعليمية والمخصصات المالية والوقت اللازم ومستوى المتعلمين بما يحقق أهداف المنظومة .
والمنظومة التعليمية يعرفها لنا أبراهيم عصمت (1979) بانها مجموعة من العناصر المتداخلة والمترابطة والمتكاملة مع بعضها بحيث يؤثر كل منها في الآخر من أجل أداء وظائف وأنشطة تكون محصلتها النهائية تحقيق النتائج المراد تحقيقها من خلال هذه المنظومة وبناءا عليه فإن المنظومة على رأي أبراهيم عصمت (1979) تتكون من خمسة عناصر اساسية يمكننا تلخيصها كما يلي :

أولا: المداخلات (In-put )
وتشمل كافة العناصر التي تدخل بالمنظومة من أجل تحقيق أهداف محددة وتعتبر هذه الاهداف من مدخلات المنظومة ومن العوامل التي تؤثر في حركتها .
ثانيا: العمليات (Processes)
وتشمل كافة الأساليب والتفاعلات والعلاقات التي تحدث بين المكونات التي دخلت المنظومة أي -المدخلات- بحيث تؤدي في النهاية إلى تحقيق النتائج المطلوب تحقيقها.
ثالثا: المخرجات (Out-put)
وتشمل سلسلة الانجازات والنتائج النهائية التي تم التوصل إليها من خلال المنظومة وفي الوقت نفسه فإن هذه النتائج يستدل بها كمعيار لقياس وتقويم مستوى الانجاز ومقداره فالتغيرات المتوقع حدوثها في معرفة سلوك المتعلم هي مخرجات المنظومة .
رابعا: التغذية الرجعية (Feed back)
تعني كافة المعلومات والبيانات الناتجة من أنشطة عنصرين أو أكثر في النظام وبالرجوع إليها يمكن اجراء التعديلات والتوافقات في المنظومة وهذا العنصر من عناصر المنظومة يمثل المعلومات التي نحصل عليها من نتيجة وصف المخرجات وتحليلها في ضوء معايير خاصة تحددها الاهداف المقررة للمنظومة كما أنها تعطي المؤشرات عن مدى تحقيق الاهداف وإنجازها وتبين حجم السلبيات والإيجابيات في أي جزء من أجزاء المنظومة .
خامسا: البيئة (Environment)
تعني العوامل البيئية المحيطة بالمنظومة من ضوء وحرارة وتوصيل كهربائي ومقاعد وأبنية مدرسية وظروف اجتماعية وظروف المتعلمين المادية .


الفرق بين تكنلوجيا التعليم والوسائل التعليمية
تسمت الوسائل التعليمية بالعديد من التسميات المختلفة نتيجة للتقدم التقني الذي رافق نوعية المواد التعليمية والتخصصات الفرعية لها وفي طرقها واساليبها ومناهجها التعليمية وحتى بالهدف العام للعملية التربوية لتصبح الوسائل التعليمية في نهاية الأمر علما له مدلوله وتفريعاته وأهدافه وهو ما يطلق عليه مصطلح "تكنلوجيا التعليم" ولعله من المفيد بيان مراحل التطور التي تقلبت فيها الوسائل التعليمية لتكون تقنية تعليمية . أحمد خيري (1970) يحدد بوضوح المراحل التي مرت بها الوسائل التعليمية بأنها كانت اربعة مراحل يمكننا ايجازها كما يلي :
المرحلة الأولى : (وفق الحواس)
اتخذت الوسائل التعليمية تسمياتها من الحواس التي تفعّلها فكانت أول تسمية لها هي التعليم البصري (Visual Instruction) لاعتقاد التربويين في هذه المرحلة بأن التعليم يعتمد على حاسة البصر بالدرجة الأولى وبأن 80% :90% من الخبرات التي يحصل عليها المتعلم إنما تنتقل إليه عن طريق البصر مستندين في رأيهم هذا على المبدأ النفسي الذي يقرر بأن الفرد يدرك الأشياء التي يراها بشكل أفضل افضل مما لو قرأ عنها أو سمع بها .
ثم ظهرت تسمية أخرى للوسائل التعليمية وهي التعليم السمعي (ِAudio Instruction) استند
التربويون فيها على قناعة جديدة ترى في الجهاز السمعي لدى المتعلم العامل الأول في اكتساب معارفه وخبراته .
ثم جاءت تسمية التعليم السمعي البصري (Audio-Visual Instruction) التي تؤكد على حاستي السمع والبصر معا لاعتقاهم بأن هاتين الحاستين لهما الباع الأساس في اكتساب المعارف والخبرات مهملين بذلك ما لبقية الحواس -الشمّ والذوق واللمس- من أثر في كسب المعرفة .
ثم ظهرت تسميات جديدة أخرى لا تركز على أحادية الحاسة أو ثنائيتها في اكتساب المعلومة بل تؤكد على دور جميع الحواس فسميت الوسائل التعليمية بالوسائل الحاسية أوالوسائل الإدركية .