تدريس العلوم بالاستقصاء والاكتشاف

--------------------------------------------------------------------------------

تعتبر طريقة الاستقصاء من أكثر الطرق في تدريس العلوم فاعلية في تنمية التفكير العلمي لدى الطلبة، وذلك لأنها تتيح الفرصة أمام الطلبة لممارسة طرق العلم وعملياته، ومهارات الاكتشاف بأنفسهم، ففيها يسلك الفرد المتعلم (الطالب) سلوك العالم (الصغير) في بحثه وتوصله إلى النتائج …...... كأن يحدد المشكلة، يكون الفرضيات، يجمع المعلومات، يلاحظ، يقيس،....…….

دور المعلم ودور الطالب في طريقة الاستقصاء:-
 تجعل هذه الطريقة الطالب لاعبا فاعلا في العملية التعليمية فهو ينتج ويفكر( بدلا من أن يتسلم المعلومات ويعيدها ) مستخدما معلوماته وقابليته في عمليات تفكيرية (عقلية وعملية )تنتهي بالوصول إلى النتائج ( بمعنى آخر يدرس العلم كمادة وطريقة وليس كمادة معرفية فقط ).
 أما دور المعلم في هذه الطريقة فلم يعد كمخزن للمعلومات والمعارف العلمية، أو كمجيب للأسئلة،…. وإنما هو موجه ومثير للطلبة، فهو يعينهم على البحث والتنقيب والتقصي والاكتشاف من خلال المواقف (المشكلة ) أو الأسئلة التفكيرية (المفتوحة ) التي تقدم لهم وتتحدى تفكيرهم وتحثهم لكي يبحثوا، يلاحظوا، يقيسوا،………..

الفرق بين الاكتشاف والاستقصاء:-
 الغالبية العظمى من التربويين لا ترى فرقا بين الاكتشاف والاستقصاء إلا أن البعض يرى فرقا بين المصطلحين. فصند وتروبرج يريان الاكتشاف يحدث عندما يشتغل الفرد المتعلم باستخدام العمليات العقلية في التأمل والكشف (اكتشاف) بعض المفاهيم والمبادئ العلمية، فالطالب مثلاً يمكن أن يتوصل إلى تحديد مفهوم "المايتوكندريا"، والذي بعد ذلك يصل إلى تعميم أن المايتوكندريا تعمل على إنتاج الطاقة في الخلية. أما التقصي أو الاستقصاء فهو مبني على الاكتشاف لأنه ينبغي على الطالب أستخدم قدرته الاستكشافية مع أشياء أخرى تتمثل في العمليات (الممارسات) العملية، وبمعنى آخر إن التقصي لا يحدث بدون عمليات عقلية في الاكتشاف، ولكنه يعتمد بشكل رئيسي على الجانب العملي، بمعنى أخر التقصي مزيجا من عمليات عقلية وعملية.
 أما جانييه فيرى إن الاكتشاف هو هدف رئيسي لتدريس العلوم في المرحلة الأساسية (الابتدائية) وهو يتضمن تعلم الطلبة (المفاهيم والمبادئ العلمية (اكتشاف مفهوم الحرارة، الخلية،………) أما الاستقصاء فيتضمن سلوكاً علميًا متقدماً لدى الطالب كما في : تحديد المشكلة، تصميم تجربة معقدة نوع ما، عمل فرضيات، تقويم خطوات التجربة.

مسوغات استخدام طريقة الاستقصاء:-
هناك أربع مسوغات لاستخدام طريقة الاستقصاء:-
1. القوة (الفعالية) العقلية: أي أن الطالب يتعلم وينمي عقله عن طريق استخدامه، مما يعني زيادة القدرة العقلية الإجمالية للطالب.
2. إثارة الحفز الداخلي عند الطالب وذلك من خلال استهداف الدوافع الداخلية أكبر من استهداف الدوافع الخارجية.
3. تعلم فن الاستقصاء والاستكشاف.
4. زيادة قدرة (الطالب) على تخزين واسترجاع المعلومات، وبالتالي جعل التعلم باقي الأثر، والاحتفاظ به لمدة طويلة.
5. تنمي لدى الطلبة الذكاء المنطقي الرياضي، والذكاء اللغوي، والذكاء الجسدي، والذكاء البصري المكاني.
6. يمكن عن طريقها تعديل الفهم الخطأ لدى الطلبة واكسابهم عمليات العلم.

المهارات التي يتم إكسابها للطلاب في الاستقصاء:
حددت المعايير الوطنية للتربية العلمية في أمريكا المهارات الواجب إكسابها للطلاب في الاستقصاء، ويمكن توضيح ذلك في الجدول التالي:
المهارة كيفية تحقيقها
تكوين أسئلة قابلة للاستخدام • إعطاء عدد من الأسئلة.
• تحديد الأسئلة التي تقع في مجال الاستقصاء.
• يكون كل من المعلم والطالب واعيا بمستوى صعوبة الأسئلة المعطاة من الطلاب.



التخطيط للتجارب • اختيار الأسئلة التي يمكن اكتشاف حلها من خلال التجارب.
• تصميم خطوات للتجربة تمكن بعد ذلك الطلاب من الوصول إلى البيانات.
• اختيار أدوات القياس المناسبة.
عمل ملاحظات منظمة • اختيار أو تصميم أو بناء الأدوات المناسبة.
• استخدام الأدوات والمواد.
• جمع وتسجيل البيانات.
• تنظيم البيانات.
• عرض البيانات.
تفسير البيانات وتحليلها • وضع البيانات في رسوم توضيحية.
• استدعاء ومقارنة البيانات التي تم الحصول عليها من التجربة مع تلك التي تم الحصول عليها من تجارب أخرى مشابهة.
الوصول إلى النتائج • ربط النتائج بالبيانات وتحليلها.
• ربط التجربة التي قام بها الطلاب بتجربة مماثلة قام بها غيرهم.
• ربط التجربة بالنظريات والنماذج العلمية القائمة عليها.
• اقتراح القيام باستقصاء آخر، أي طرح أسئلة جديدة قابلة للاستقصاء.
التواصل • استخدام الكلمات، والصور، والرسومات، والجداول لوصف نتائج التجربة.
• وضع ملخص للعمل الذي تم القيام به.
• استخدام التكنولوجيا في التواصل.
• التحليل الناقد لتجارب الآخرين المشابهة.
تنسيق وتنفيذ كامل للاستقصاء • صياغة أسئلة.
• التخطيط للتجارب.
• عمل ملاحظات منظمة.
• تفسير وتحليل البيانات.
• الوصول إلى النتائج والتواصل.
عمليات العلم والاستقصاء:
هناك علاقة واضحة بين الاستقصاء وعمليات العلم. فكما نعرف أن عمليات العلم هي الأنشطة أو الممارسات أو الأعمال أو الأفعال التي يقوم بها العلماء أثناء التوصل إلى النتائج الممكنة للعلم من جهة، وأثناء الحكم على هذه النتائج من جهة أخرى، وهذه العمليات عبارة عن قدرات عقلية. وبما أن الأنشطة الاستقصائية تحاول البحث عن إجابات للتساؤلات المختلفة، فان المتعلم يستخدم تلك العمليات للوصول إلى إجابات عن تلك التساؤلات. فعلى المعلم والمتعلم الاهتمام بربط عمليات العلم بالأنشطة الاستقصائية التي يقومون بها داخل غرفة الصف. وهناك عمليات عقلية محددة في الاستقصاء يجب التركيز عليها هي: تحديد المشكلة – وضع فرضيات – تصميم مدخل بحثي أو استقصائي – اختبار الأفكار عن طرق القيام بالتجربة – بناء كل من المعلومات والاتجاهات، بالاضافة الى عمليات العلم الاخرى



عناصر تدريس حصة عن طريق الاستقصاء:
لتقديم حصة جيدة عن طريق الاستقصاء، وضع لنا التربويون مجموعة من العناصر نأخذها في الاعتبار وهي:
1. المشكلة أو السؤال: ينبغي أن تكون واضحة ومحددة وواقعية ويمكن دراستها.
2. خلفية المعلومات: لا بد من توفر معلومات كافية عن موضوع الاستقصاء، ويمكن أن يتم ذلك من خلال مناقشة صفية مختصرة في البداية أو من خلال قراءة شئ ما، أو تجربة بسيطة تمهيدية للموضوع.
3. المواد والأدوات: لابد من توفر الأدوات وكفايتها اللازمة للقيام بعملية الاستقصاء وان يتاح للطلاب حرية اختيار الأدوات التي يودون استخدامها للوصول إلى حل للمشكلة.
4. الأسئلة الموجهه: لا بد من تحضير الأسئلة التي توجه الطلاب في عملية الاستقصاء بشكل جيد، ولكن يجب أن تكون هناك مساحة لكي يقوم الطلاب بإضافات من عندهم.
5. الفرضيات: ينبغي أن تكون هناك فرضيات تختبر وتنتج تلك الفرضيات من خلال المناقشة الصفية مع الطلاب ومن الأسئلة الموجه المطروحة.
6. الحصول على البيانات وتحليلها: يجب على المعلم أن يؤكد على تسجيل البيانات وتحليلها، وان يتاح الفرصة لكل طالب أو مجموعة الطلاب أن تعمل في ذلك وفق قدرتها.
7. الخلاصة: وتكون في ختام الاستقصاء وهو نوع من التلخيص لما توصل إليه الطلاب.


الاستقصاء في مناهج العلوم للتعليم الأساسي:
سعت السلطنة إلى تطوير نظامها التعليمي من خلال جعل التعليم (10) سنوات كتعليم أساسي، و(2) ما بعد الأساسي. ولم يقتصر الأمر على تطوير السلم التعليمي بل تم تطوير المناهج والكتب الدراسية في كل مادة، كذلك تم تطوير نظام التقويم وطرائق التدريس.

وفي تدريس العلوم، أصبحت طريقة الاستقصاء من طرائق التدريس الأساسية في كل الصفوف، ووفرت العديد من الفرص لاستكشاف المبادئ العلمية من خلال ممارسة مجموعة من الاستكشافات العملية. ويتم في كل استكشاف ربط بين مكونات الاستكشاف والمبادئ العلمية.

وفي الغالب يتكون كل نشاط استكشافي أو استقصائي من:
المقدمة قصيرة متبوعة إما بالهدف من النشاط الاستكشافي، أو سؤال علمي.
المواد والأدوات التي سيستخدمها الطالب في التوصل إلى تحقيق الهدف أو الإجابة عن السؤال.
الإجراءات: وهي مجموعة الخطوات التي يتبعها الطالب أما بشكل فردي أو في مجموعات للوصول إلى تحقيق الهدف أو الإجابة عن السؤال.
الملاحظة والتفسير: وهي عمليات العلم التي يستخدمها الطالب في النشاط الاستقصائي للوصول إلى المبدأ العلمي.
فقرة: اختبر فهمك: وهي مجموعة أسئلة تحاول التعرف إلى أي مدى حقق الطالب الهدف من الاستقصاء أو أجاب عن السؤال العلمي بشكل جيد.




قدرات حل المشكلات في الأنشطة الاستقصائية:
تعمل الأنشطة الاستقصائية على تنمية مجموعة من مهارات حل المشكلات لدى الطلبة، ويمكن إجمال تلك المهارات في النقاط التالية، وقد تم تفصيلها في موضوع التقويم.
• قدرة المبادرة والتخطيط.
• قدرة التنفيذ وتدوين الملاحظة.
• قدرة التفسير والتحليل.
• قدرة الاتصال وعمل الفريق.
• اعداد التقارير

وتتباين تلك القدرات من حيث الصفوف، فليست كل القدرات موجودة في كل الصفوف.

فوائد استخدام المجموعات في الأنشطة الاستقصائية وقدرات حل المشكلات:
عندما يقوم الطالب بالنشاط الاستقصائي بشكل فردي فانه سيستخدم معلوماته التي يمتلكها فقط وكذلك مساحة الذاكرة المتوفرة عنده فقط. أما في حالة قيامه بحل بذلك عن طريق المجموعة مكونة من عدد من الطلبة فستتوفر معلومات كثيرة (جميع أفراد المجموعة سيقدمون معلومات) كذلك سيستخدمون أكثر من ذاكرة عاملة تسعى إلى الوصول إلى حل للسؤال العلمي وتحقيق الهدف من النشاط. كذلك يكتسب الطالب بعض السلوكيات لدى الطلبة مثل احترام الآخرين واحترام آرائهم وكذلك تنمية اتجاهات إيجابية نحو العلوم وغيرها من السلوكيات.