الخصائص الشخصية :
يبدو من الدلائل المتوافرة والتي تم استعراضها فيما سبق ، أن الخصائص المعرفية للمعلم ، تلعب دوراً هاماً في نجاح العملية التعليمية، بيد أنها لا تشكل إلا جانباً واحداً من خصائص المعلمين التي تؤثر في فاعلية أعمالهم ، فهناك جانب آخر أكثر تعقيداً ، وهو جانب الخصائص الانفعالية أو غير المعرفية والمتعلقة ببعض السمات الشخصية للمعلمين الفعالين ، إذا ينزع المعلمون كغيرهم من فئات الناس الأخرى ، نتيجة تباينهم في العديد من الخصائص والسمات الشخصية ، إلى إثارة مناخات صفية مختلفة لدى تفاعلهم وتواصلهم مع طلابهم . ومن أهم الخصائص الشخصية التي لها علاقة وتأثير واضح بالتعليم الناجح :


- الاتزان والدفء والمودة :
تشير دراسات عديدة إلى أن خصائص شخصية المعلم تؤثر في سلوك طلابه التحصيلي ، وغير التحصيلي . فقد تبين أن الأطفال والمراهقين الذين يواجهون بعض الصعوبات المدرسية والمنزلية ، قادرون على التحسن السريع عندما يرعاهم معلمون قادرون على تزويدهم بالمسؤولية . وقد تبين من البحوث و الدراسات أن تلاميذ المعلمين المتصفين بالاتزان الانفعالي ، يظهرون مستوى من الأمن والصحة النفسية ، أعلى من الذي يظهره ، تلاميذ المعلمين المتسمين بالتوتر وعدم الاتزان. كما تبين أن المعلمين الأكثر فعالية ، يمتازون بالتسامح تجاه سلوك تلاميذهم ودوافعهم ، ويعبرون عن مشاعر ودية حيالهم ويفضلون استخدام الإجراءات التعليمية غير الموجهة ( كالمناقشة ، والاستنتاج ، والاستقراء ) على الإجراءات الموجهة ( كالمحاضرة ، والتلقين ) في تفاعلهم الصفي ، كما ينصتون لتلاميذهم ويتقبلون أفكارهم ويشجعونهم على المساهمة في النشاطات الصفية المختلفة . إن مثل هؤلاء المعلمين يمتازون بالتعاطف والدفء والمودة والاتزان . ويبدو أن تفضيل المتعلمين لسمات الود والدفء والتعاطف والاهتمام والتعاون غير مقصور على تلاميذ الابتدائية فقط ، بل هناك ما يوحي بأن طلاب الجامعات يفضلون الأساتذة الذين يوجهون انتباههم إلى طلابهم ويهتمون بمشكلاتهم الشخصية والأكاديمية على حد سواء ، ويعتبرونهم أفضل الأساتذة وأكثرهم فعالية .


- الحماس :
تشير بعض الدلائل إلى أن مستوى حماس المعلم في أداء مهمته التعليمية يؤثر في فاعلية التعليم على نحو كبير . وقد بينت بعض الدراسات وجود ارتباط إيجابي بين حماس المعلم ومستوى تحصيل طلابه ، كما بينت أن الطلاب أكثر استجابة نحو المعلمين المتحمسين ونحو المواد التي تقدم على نحو حماسي .


- الإنسانية :
إن تحديد المعلم الفعال أو غير الفعال في ضوء بعض سمات الشخصية أو خصائصها ، يمكننا من القول بأن المعلم الفعال هو المعلم الإنسان الذي يتصف بما تنطوي عليه هذه الكلمة من معنى . إن المعلم الإنسان هو المعلم القادر على التواصل مع الآخرين والمتعاطف والودود والصادق والمتحمس والمرح والديمقراطي والمنفتح والقابل للنقد والمتقبل للآخرين . إلا أنه يجب الاعتراف بأنه ما من معلم يمتلك تلك الخصائص الحميدة جميعها ، فقد يتصف بعض المعلمين ببعض الخصائص غير المرتبطة بفاعلية التعليم ومع ذلك يتقبل الطلاب مثل هذه الخصائص ، لأنهم لا ينشدون الكمال في المعلم فقد يقرون أحياناً بفاعليته ومهارته على الرغم من قسوته وتزمته .


إن الطالب لا يتوقع من المعلم أكثر من المساعدة والتفهم والتعاطف على المستوى السلوكي فما لم تتجسد مثل هذه الخصائص في سلوك تعليمي فلن تكون مفيدة ولن تؤدي إلى إحداث تغيير في العلاقات الصفية والتفاعل الصفي .


وميل التلاميذ لفرع من فروع الدراسة مرتبط إلى حد كبير بدرجة حب التلاميذ لمدرس هذا الفرع أما رفض مادة فهذا يدل على أن التلميذ يرفض مدرسها ومن جهة أخرى فهناك الكثير من المدرسين ينظر إليهم التلاميذ كمثال عال بسبب الخواص الإيجابية في شخصياتهم .


ثم إن المدرس الجيد يستطيع أن يوفر على نفسه جهداً كبيراً حين يكون بالفصل خليط غير متجانس من التلاميذ الأقوياء والضعاف - وذلك في استخدام الاختبارات في مجال الفصل الدراسي - إذ يعتمد إلى تقسيم التلاميذ في مجموعات متجانسة ، بحيث يكون مستوى أداء التلاميذ في مجموعات متجانسة ، بحيث يكون مستوى أداء التلاميذ متقارباً وذلك بتضييق مدى الفروق الفردية بينهم .

ويساعد هذا الإجراء غالباً كلاً من المدرس والتلميذ . إذ يستطيع المدرس أن يعرف مستوى التلاميذ في الفصل فيعد المادة الدراسية إعداداً يتناسب مع مستواهم فالتلاميذ المتفوقون يلزمهم إعداد خاص . وكذلك التلاميذ الضعاف أما بالنسبة لتلاميذ الفصل المتجانس فإن احتمال استفادتهم من الشرح سيكون مضموناً لدرجة كبيرة طالما أن المادة الدراسية والمنهج وأسلوب الشرح متناسبة مع مستواهم .



وللمدرس مشاكله وأحزانه الخاصة فعلاقته بتلاميذه وتبادل المحبة معهم ومقدار إخلاصه في عمله ونجاحه فيه ، يتوقف إلى حد كبير على كيانه النفسي وما هو محمل به من أثر الماضي والحاضر من أثر طفولته وتلمذته وظروفه الحاضرة . فهذه كلها عوامل خارجة عن إرادته ولكنها تتحكم في عمله إلى حد بعيد ، وتكون عناصر شخصيته . إلا أنه من واجب المدرس ألا يحس التلاميذ بضيقه أو مزاجه غير المعتدل . فالمدرس الذي لا يسيطر على نفسه ، بصرف النظر عن السبب ، يكون غير محبوب عند التلاميذ .

ولمظهر المدرس مدلول كبير بالنسبة للتلاميذ ، فيجب أن تكون ملابسه نظيفة وأنيقة ، وأن يجبر سلوكه التلاميذ على احترامه . وأن يبتعد عن كل ما يجعل التلاميذ يسخرون منه . كما يجب عليه أن يكون رزيناً ، يجعل من درسه موضوع تقدير واحترام التلاميذ .


وليس صحيحاً بأن المدرس لابد أن يكون رجل بطش لأن أساس العلاقة بين المدرس والتلميذ يجب أن تبنى على التقارب والتفاهم ، وذلك لتحقيق أهداف التربية والبناء . ولا شك أن العلاقات الاجتماعية في الفصل مرتبطة في المقام الأول بشخصية المدرس ، فعندما يكون المدرس نشيطاً وله شخصية قوية ، فإنه يكسب ثقة تلاميذه ويسود الفصل جو كله تفاؤل . أما إذا سمح المدرس بأن يتهكم التلاميذ على أخطاء زملائهم ، أو سمح لنفسه أن يفضل أو يميز بين الزملاء ، فإن هذا يعرقل البناء والتربية .


إن الطلاب الصغار كالمرآة تعكس حالة المدرس المزاجية واستعداداته الانفعالية ، فإن هو أظهر روح المرح والاستبشار كان خليقاً بطلابه أن يظهروا الابتهاج وروح الود والتجاوب معه . كذلك لا ينبت المدرس الذي أضربت نفسه واختل الجانب الانفعالي من شخصيته إلا تلاميذ مضطربين انفعالياً ومنحرفين مزاجياً . فالمدرس الذي يميل إلى العدوان يضطر تلاميذه إلى أن يكونوا أميل إلى الانسحاب ، وهم يحاولون التنفيس عن هذا الميل عن طريق اتخاذ العنف وسيلة للتعامل مع الناس عموماً . كذلك يلاحظ أن المدرس الذي يحقر تلاميذه ويهون من شأنهم ويسخر من قدراتهم ، يضطرهم إلى أن يسلكوا سبيل الغش والكذب والخداع حتى يمكنهم أن يواجهوا مطالب مدرسهم المتعسفة .