نماذج من الأهداف التربويَّة المنشودة:
من الأهـداف التربويَّة التي يكون تقويم المتحقِّق منها بالملاحظة التربويَّة بصورة أفضل من غيرها من أساليب التقويم التربويِّ ما يأتي:
أهداف عقليَّة:
1- أن يحصل على معلوماتٍ من مصادر متنوِّعة.
2- أن يمارس القراءة الحرَّة في أوقاته الخاصَّـة.
3- أن يكتب تقارير عن رحلاتٍ علميَّـة.
4- أن يتَّخذ إستراتيجيَّات التفكير منهجاً لحلِّ مشكلاته.

أهداف انفعاليَّة:
1- أن يُظهر اهتماماً متزايداً بالآخرين.
2- أن يُظهر فهماً متزايداً لنفسه.

أهداف اجتماعيَّة:
1- أن يعمل بنجاح كعضو في جماعة الاجتماعيَّات.
2- أن يشارك في النشاط المدرسيِّ.

أهداف جسميَّة:
1- أن يمارس العادات الصحيَّـة السليمة.

ويلحظ من النماذج السابقة من الأهداف التربويَّة دلالة على العمل والعناية بالنموِّ المتكامل للطالب، ولو أنَّ بعض جوانب نموِّه يحظى بأولويَّة في ظروفٍ معيَّنة، فإنَّه على المدى الطويل لكلِّ مرحلة تعليميَّة ولمراحل التعليم العام توجَّه العناية للأهداف المتنوِّعة، ثمَّ أنَّه ليس بالإمكان دائماً اتِّخاذ قرارٍ قاطع عن القسم الذي يوضع فيه الهدفُ، فإظهار الاهتمام المتزايد بالآخرين فيه عنصرٌ اجتماعيٌّ، والعمل الجماعيُّ الناجح يتضمَّن عاملاً انفعاليّاً واستخدام مهاراتٍ عقليَّة معيَّنة، وممارسة عادات صحيَّة سليمة هدف اجتماعيٍّ وجسميٌّ أيضاً.

أهميَّة الملاحظة التربويَّة:
ليست الملاحظة التربويَّـة أسلوبـاً يقف عند انتهاء الملاحظة وتسجيل أنماط السلوك وتشخيص أسبابها فقط، بل تتَّجه الملاحظة إلى ما بعد ذلك من علاجٍ وتحسينٍ وتطوير، ولعلَّ ذلك يتَّضح بالآتي:
1- تعين الملاحظة التربويَّة على توزيع الطلاَّب على الفصول إذْ لا يكفي الاعتماد على كشوفات نتائجهم فقط.
2- يمكن بالملاحظة التربويَّة معرفةُ الذين ينبغي إعطاؤهم فرصاً للتعلُّم العلاجي.
3- يمكن بالملاحظة التربويَّة معرفةُ الذين يستطيعون متابعة التعليم العام ومن ثمَّ العالي وأيُّ المهن التي ينبغي أن يتَّجهوا إليها فهذا يساعد في عامل التوجيه والإرشاد.
4- تعدُّ الملاحظة التربويَّة والتقارير عن الذات وتقارير الأقران أفضل من الاختبارات في تعيين السلوك المعتاد للفرد.
5- يخفِّف استخدام المعلِّم للملاحظة التربويَّة كأحد أساليبه في التقويم التربويِّ لطلابه من الوزن الكبير للاختبارات التحصيليَّة في نفوس الطلاَّب كشواهد وحيدة على تقدير تعلُّم الطلاَّب، ولهذا يجب أن تستمرَّ عمليَّة التقويم طول فترة الدراسة لا في الأوقات المحَّددة للاختبارات، فالتقويم المستمر وأحد أساليبه ومظاهره الملاحظة التربويَّة يجعل الطلاب يعبئون بالأهداف جميعها لا باكتساب المعرفة فقط.
6- تعتني الملاحظـة التربويَّة بنموِّ الطالب وإزاحة معوِّقـات ذلك، بينما الاختبارات التحصيليَّة تقارن الطالب بزملائه ولتلك المقارنة آثارٌ نفسيَّة سلبيَّة إذْ قد تسبِّب الإحباط لدى بعض الطلاَّب، وربما تكون سبباً في فقدان الثقة بالنفس أو اهتزازها.
7- تعدُّ أساليب التقويم التربويِّ التي تبيِّن ما ينبغي أن يقوم بعمله الطالب والمعلِّم كخطوة تليها أساليب بنَّاءة، وهذا سيكون عن طريق الملاحظة التربويَّة بصورة أوضح.
8- يستطيع المعلِّم استخدام نتائج ملاحظاته التربويَّة بطريقـة فاعلة فلا يبدو ذلك متضمِّناً نقداً للطالب، فإذا طلب من طالبٍ ما أن يشاركه في تنظيم رحلة فلا داعي لأن يبدو أنَّ ذلك جاء علاجاً لتنمية شعوره بأهميَّته وقبول الراشدين له، وإذا كلَّف أحد طلابه للإشراف على عملٍ تعاونيٍّ جماعيٍّ فلا داعي لإشعاره أو إشعار زملائه على محاولة توجيه طاقاته نحو الاندماج في الجماعة والقيام بخدمتهم.
9- يمكن أن يقف المعلِّم على ما يحرزه طلاَّبه من تقدُّم بالملاحظة، فالمعلِّم يرى طلاَّبه في بادئ الأمر يتعثَّرون في اكتساب المهارات الجغرافيَّة، ولكنَّ ذلك يقلُّ تدريجيّاً، فمحاولاتهم في تأدية واجباتهم المنزليَّة والمدرسيَّة واشتراكهم في مناقشات الفصل وقيامهم بأمور عمليَّة كلُّ ذلك يهيئ لهم فرصاً للوقوع في بعض الأخطاء ثمَّ ملاحظتها واكتشاف طرقٍ أفضل لأدائها، ويستطيع المعلِّم أن يحكم على عادات طلاَّبه في تحمُّل المسؤوليَّة ودقَّة التنظيم عند تأديتهم لواجباتهم المنزليَّة، هذا إلى جانب مـا ينتجه الطلاَّب من أعمالٍ فرديَّـة أو جماعية يقوم دليلاً على مهاراتهم أو شاهداً على عجزهم عن القيام بها.
10- تتجلَّى للتقويم بالملاحظة التربويَّة أهميَّة كبيرة في التوجيه والإرشاد الفرديِّ للطلاَّب حين نعرف مستوى تحصيلهم في الأهداف المختلفة، ونكوِّن فكرة أفضل عن حاجاتهم وقدراتهم المختلفة، فالتوجيه المبنيُّ على ملاحظة سليمة مخطَّطة هادفة يساعد الطالب على توضيح ميوله وأهدافه البعيدة وكيف يتغلَّب على صعوبات تواجهه بحيث يتعلَّم إشباع حاجاته ويحقِّق درجة معقولة من التوجيه الذاتي.
11- قد تكشف مواقف ووقائع سلوكيَّـة لطالبٍ ما نمطاً سلوكيّاً غير سويٍّ قد تكون جذوره عميقةً جدّاً بحيث لا يستطيع المعلِّم بالأساليب التي يقدر على استخدامها أن يكتشفها، هنا نقـول: إنَّ لدى علماء النفس عمليَّات أخرى إضافيَّة للتوصُّل إلى هذه النواحي الخفيَّة في الشخصيَّة، ولذا سيحتاج المعلِّم إلى تحويل حالاتٍ خاصَّة إلى أخصَّائي نفسيٍّ لدراستها.
التدريب على الملاحظة التربويَّة:
وليعلمْ أخي المعلِّم أنَّ القـدرة على الملاحظة التربويَّـة تنمو بالمران، وأنَّها تسهل وتتطوَّر وتتحسَّن نتائجها بذلك، ويمكن القول: إنَّ القدرة على الملاحظة التربويَّة أحد الفروق الأساسيَّة بين شخصٍ يعرف مادته العلميَّة وبين آخر يستطيع تدريسها. وحين يبدأ المعلِّم بالتدرُّب على الملاحظة التربويَّة عليه بعد أن يحدِّد أهدافه التربويَّة والتعليميَّة ويصنِّفها على نحو ييسِّر له اختيار وسائل وإجراءات التقويم ويترجم تلك الأهداف إلى أنماطٍ من السلوك يمكن ملاحظتها ويحدِّد المواقف التي تظهر فيها أنماط السلوك المحدَّدة، بعد ذلك ليبدأ بملاحظة أنماطٍ قليلة من السلوك تعبِّر عنها، ويختار في بادئ الأمر من المواقف ما يجد الطلاَّبُ فيها فرصاً خاصَّة يظهرون فيها قدراتهم ومدى ما حقَّقوه من أهداف، وليتَّخذْ أخي المعلِّم من النموذجين التاليين تمريناً تدريبيّاً، وليستضئْ فيهما إلى أنماطٍ سلوكيَّة أخرى.

نماذج من الأنماط السلوكيَّة التشخيصيَّة:
من الأنماط السلوكيَّة التي يمكن من خلالها ملاحظة تقدُّم نموِّ الطالب نحو تحقيقه الأهداف المنشودة أو انحرافه عنها، وذلك بملاحظة وتسجيل المواقف التي تظهر فيها تلك الأنماط وتشخيص دوافعه إليها - ما يأتي:
** يظهر الطالب اهتماماً بالآخرين:
ويكون ذلك بملاحظة الطالب في الظروف والمواقـف التي يعبِّـر فيها بسلوكٍ يكشف عن اهتمامه بالآخرين من عدمه، وذلك سلوكه من حيثُ:
1- الاستماع إلى الأعضاء الآخرين في الجماعة.
2- يقدِّر آراء الآخرين ويتناقش معهم في أفكارهم.
3- معاونة أعضاء الجماعة في إنجاز مهامهم.
4- المشاركة في أنشطة خدمة المجتمع من خلال الأسابيع أو المناسبات.
5- انتقاد الممارسات الاجتماعيَّة المتَّصفة بالأنانيَّة واقتراح ممارسات بديلة.

** تحمُّل المسئوليَّة:
ويكون ذلك بملاحظة الطالب في الظروف والمواقف التي يعبِّر فيهـا بسلوكٍ يكشف عن درجة تحمُّله المسؤوليَّة، وذلك في سلوكه من حيثُ أنَّه:
1- يستخدم وقته فيما ينفع.
2- يتَّبع التوجيهات في استخدام الأدوات والمواد التعليميَّـة.
3- يعتمد على نفسه في دراسته.
4- يطلب المساعدة حين يحتاج إليها.
5- يؤدِّي ما سبق أن وافق على أدائه.
6- يتَّبع النظم والتعليمات المدرسيَّـة.
7- يحضر إلى المدرسة في مواعيدها مؤدِّياً واجباته المدرسيَّة كذلك.

وحتى تكون الملاحظة التربويَّة فاعلة في توجيه نمـوِّ الطالب وفي علاج مشكلاته لا بدَّ من أن يسجِّل كلُّ معلِّم أبرز ملاحظاته في عبارات وصفيَّة عن كلِّ طالب معلِّقاً على أيِّ خصائص مهمَّة لعاداته أو علاقاته بالآخرين أو أية صعوبات لاحظها عليه، فإن تعذَر ذلك عن كلِّ طالب تسجَّل تلك الملاحظات عمَّن تبرز حقائق مهمَّة عنهم، فإن لم يوجد اتِّجاه كهذا فعلى المعلِّم أن يتحدَّث مع زملائه عن طلابه ليفهمَ جوانب من نموهم أو معوِّقاته.

خطوات الملاحظة التربويَّة:
لكي يستطيع المعلِّم القيام بالملاحظة التربويَّة لطلابه على نحو سليمٍ ومثمرٍ وميسَّر فعليه أن يعمل من أجل ذلك إذ لا تكفي الرغبة في القيام بالملاحظة التربويَّة لنجاحه فيها، ولعلَّ أهمّ الخطوات والعوامل إلى ذلك ما يأتي:
1- أن يعي المعلِّم وعياً تاماً بالأهداف التعليميَّة والتربويَّة للمواد التي يعلِّمها وللمرحلة التي يعلِّم فيها، وأن يدرك خصائص النمو لطلابه المتناسبة مع المرحلة العمريَّة التي يمرُّون فيها، وأن يدرك حاجاتهم النفسيَّة، ويعلم مدى قدراتهم العقليَّة، ثمَّ يحدِّد أهدافه التعليميَّة والتربويَّة بصورة واضحة ومحدَّدة.
2- أن يصنِّف أهدافه التعليميَّة والتربويَّة على نحوٍ ييسِّر له اختيار وسائل وإجراءات التقويم بالملاحظة التربويَّـة، ويقوم بهذا التصنيف على أساس أنَّ بعض الأهداف يتطلَّب نشاطاً يشمل المـدرسة كلَّها، وبعضها يتطلَّب نشـاطاً يقتصر على جماعة محدودة مـن الطلاَّب، وبعضها يمتدُّ العمل لبلوغها إلى كثيرٍ من أوجه النشاط وفي مددٍ طويلة من الزمن، وبعضها يتطلَّب نشاطاً محدوداً في فترة قصيرة نسبيّاً، وبعضها يتطلَّب نشاطات متنوِّعة في المدرسـة وخارجها في المجتمع المحلِّي وفي البيئة المحليَّة، وبعضها يتصل بمهاراتٍ وقدراتٍ وبعضها يتصل باتجاهاتٍ وتقدير وبعضها يتصل بتعميمات.
3- أن يترجم تلك الأهـداف إلى أنمـاطٍ من السلوك يستطيع الطالب أن يسلكها ويمكن للمعلِّم ملاحظتها من قبله، ليحكم على مدى بلوغ الطالب كلَّ هدفٍ منها، وبعبارة أخرى ليحكم على مدى نمو الطالب في اتِّجاه كلِّ هدف من الأهداف، فيصف المعلِّم جوانب السلوك المنتظر من الطالب ليدلَّ على بلوغه الهدف، ويكون الوصف في عباراتٍ قصيرة واضحة، وتحديـد السلوك على هذا النحو معناه تحديد التغيُّـرات التي تحدث والمعوِّقـات التي تصدُّ عن التغيُّر المستهدف.
4- أن يحدِّد المواقف التي تظهر أنماطُ السلوك فيها، فتحديد أنماط السلوك يساعد على تحديد المواقف التي ينتظر أن يظهر الطلاَّب فيها هذه الأنماط، وبما أنَّ وسائل التقويم كثيرة متنوِّعة واسعة المـدى فيكون من المرغوب فيه تحديد أنمـاط كثيرة من المواقف، ومن الـلازم أن تكون هناك مواقف يجد الطلاَّب فيها فرصاً خاصَّة يظهرون فيها قدراتهم ومدى ما حقَّقوه من أهداف تعليميَّة وتربويَّة تساعدهم على النمو المتوازن الشامل.
5- أن يختار المعلِّمُ من أنماط السلوك ومن المواقف التي تظهر فيها أنماطاً تكون صالحةً لمتابعتها بالملاحظة التربويَّة أو تكـون الملاحظة التربويَّة إحـدى أساليب ووسائل التقويم التربويِّ التي تساعد على تقويم المتحقِّق من تلك الأنماط السلوكيَّة.
6- ألاَّ يكتفي المعلِّم بتدوين ملاحظاته على أنماط السلوك لطلاَّبه والتي ظهرت في المواقف المنتظرة منه نتيجة للأهداف المرسومة لحدوث ذلك، وإنما يعقبها بخطوة إجرائيَّة مهمَّة وهي تصنيف النتائج وتحليلها وتفسيرها في ضوء الأهداف المنشودة لتحديد مدى النموِّ، ونواحي القوَّة، ونواحي الضعف، وللوقوف على طرق التحسين.
7- أن يندمج المعلِّم مع طلاَّبه ويحسِّسَهم بدور أبويٍّ يشعرُهم بجوٍّ طبيعيٍّ في وجوده فيسلك كلٌّ منهم سلوكه العادي دون تكلُّف ودون أن يشعر بأية ملاحظة من جانب معلِّمه، وبذلك تكون الملاحظة التربويَّة للمعلِّم ميسورة ودقيقة ومحقِّقة ما يستهدفه من ورائها.

تصنيف الملاحظة التربويَّة:
تصنَّف الملاحظة التربويَّـة إلى:
** ملاحظة مقصودة خطَّط لها المعلِّم راسماً خطواتها منتهجاً إجراءاتها.
** ملاحظة عرضيَّـة تحدث دون أن يسعى إليها المعلِّم أو يستهدفها، فيلاحظ المعلِّم أيَّـة مواقف ولأيَّة صفات يتصادف ظهورها وهذه ستحتاج منه إلى جهدٍ لتفسيرها.

اعتباراتٌ لنجاح أسلوب الملاحظة التربويَّة:
وعموماً فإنَّ هناك اعتباراتٍ مهمَّة لا بدَّ من أخذها بالحسبان من قبل المعلِّم لينجحَ في ملاحظته التربويَّـة لطلاَّبه، منها ما يأتي:
*1- أن تتمَّ الملاحظة في حالتيها دون أن يدرك الطالب أنَّه واقع تحت الملاحظة.
2- أن يدوِّنَ المعلِّم ما يلاحظه على طلاَّبه من شواهـد وأدلة النمـوِّ دون تعليقٍ عليها من جانبه.
3- أن يتَّخذَ المعلِّم تلك الشواهد والأدلَّة ضمن أدلَّة وشواهد يجمعها من بقيَّة وسائل التقويم.
4- أن يعدَّ المعلِّم سجلاًّ يتمشَّى مع النواحي المطلوب ملاحظته فذلك يسهِّل عليه تدوينها.
5- أن يفردَ المعلِّم سجلاًّ يوميّـاً بأبرز أنماط سلوك طلابه في مواقف من الحياة اليوميَّة مع وصف مختصر لكلِّ نمطٍ يسجِّله المعلِّم، ومتى تجمَّع له عن كلِّ نمطٍ لكلِّ طالب عدد من المظاهر السلوكيَّة في مواقف متنوِّعة داخل المدرسة وخارجها يحاول معرفة مستوى الطالب العلميِّ في فترة سابقة والمستوى الذي وصل إليه ومدى التحسُّن الذي طرأ عليه بالنسبة لظروفه لا بالنسبة لغيره، كما يحاول الوقوف على الدوافع التي دفعت الطالب إلى القيام بهذه الأنماط السلوكيَّة، والوقوف على جوانب القوَّة والضعف فيها وما تدلُّ عليه من خصائص شخصيَّـة الطالب.
6- ألاَّ يؤجِّل المعلِّم تدوين ملاحظاته عن طلاَّبه بل يقوم بالتسجيل اليوميِّ ليكون دقيقاً في إثبات ما يلاحظه على أيِّ طالب من أدلـة النموِّ أو غيرها من ملاحظات أخرى.
7- ألاَّ تستهدف الملاحظة التربويَّـة التأكُّد والبحث عن جوانب القصور في نموِّ الطالب وفي معرفته لمحاسبته فقط، بل وللاهتمـام بتطويره وتحسين نموِّه ومعرفته بمـا يهيئ لـه نمـوَّا متوازناً وشاملاً.
8- ألاَّ يقتصر تقويم نموِّ الطالب على مقارنته بزملائه فحسب وهـو ما يسمَّى المعيار السيكومتري، بل يصاغ التقويم التربويِّ بحكمٍ استقرائيٍّ يقوم على تحديدٍ لأثر التعلُّم في تنمية شخصيَّة الطالب وقدراته بشكلٍ شامل على أن يكون مقارناً بما يمكن أن يحقِّقه ويستهدف له.
9- أن يستخدم المعلِّم نتائج ملاحظاته التربويَّة بفعاليَّة فلا يبدو ذلك متضمِّناً نقداً للطالب.
10- أن يستفيد المعلِّم بعد الملاحظة التربويَّـة من سجلاَّتها بتقدير نمو الطلاَّب والجوانب التي تحتاج منه إلى تأكيدٍ أو علاج أو تعديل أو تحسين، فـلا يقف عند حدود تسجيل ملاحظاته التربويَّة، بل عليه أن يشخِّص السلوك الذي حدَّده كنتيجة للعديد من المواقف والوقائع والعبارات والتصرُّفات، وهناك مبادئ أساسيَّة ينبغي أن يتذكَّرها المعلِّم عند تشخيصه لسلوك طالبٍ مـا:
1) أنَّ أيَّ فعل ما هو إلاَّ محاولة لإشباع حاجة معيَّـنة.
2) لكلِّ طالب أنماط سلوكيَّة متَّسقة تظهر من خلال تصرَّفاته في كثيرٍ من المواقف، وهذه الأنماط ثابتة خلال فترات طويلة من الزمن.
3) أيُّ نمط سلوكي ليس إلاَّ نتيجة لكثيرٍ من الأسباب، وأنَّ أيَّ سببٍ وحيد قد يؤدِّي إلى أنواع مختلفة من الاستجابات والتوافقات.

عوائق الملاحظة التربويَّة:
يعاني واقعنا التعليميُّ والتربويُّ من ظاهرات تعدُّ من معوِّقات العنايـة بجوانب نموِّ الطالب في مدارسنا، تلك الظاهرات ستعيق المعلِّم الذي يريد أن يضيف إلى أساليبه في التقويم التربويِّ أسلوبَ الملاحظة التربويَّـة، علماً أنَّ المربِّي لا يتعلَّل بالعوائق ولا يملّ من البحث عن وسائل وإجراءات مناسبة، ومن تلك المعوِّقات ما يأتي:
1- اتِّجاه معظم المعلِّمين نحو التركيز والعناية بنموِّ الطالب في اكتساب المعرفة جعلهم يركِّزون على الاختبارات التحصيليَّة في التقويم التربويِّ والقياس.
2- رؤية معظم المعلِّمين أو تبريرهم تقصيرهم في جوانب الملاحظة التربويَّة أنَّ ذلك من مهمَّات المرشد الطلاَّبي أو رائد الفصل أو من مهمَّات مدير المدرسة.
3- شعور الطلاَّب أنَّ أساليب التقويم التربويِّ وخاصَّة الاختبارات التحصيليَّة والشفويَّة ما هي إلا وسائل تهدِّدهم بكشف قصورهم وتقصيرهم أكثر منها لمعرفة حاجاتهم لمساعدتهم ولذلك يتجنَّبون فرص المحاولة في الفصل ولا يشتركون في المناقشات ويتذمَّرون منها ومن تسجيل الملاحظات التربويَّة، وينظرون إليها على أنَّها عملٌ يقوم به المعلِّم لخدمة أغراضه، لذلك لا بدَّ من تهيئة جوٍّ سليمٍ في الفصل وفي قاعات الأنشطة وميادينها لينظر الطلاَّب إلى أساليب التقويم باعتبارها معيناً لهم على بلوغ أهدافهم.
4- عدم تجاوز معظم المعلِّمين المهتمِّين بأكثر من هدف اكتساب الطالب المعرفة في واقعنا القائم معالجةَ السلوك السطحي أو الظاهر، ويندر أن ينجح هذا المنهج، فدراسة الظاهرة السلوكيَّة وفهمها والبحث في أسبابها ممَّا نطمح إليه في مدارسنـا، وفهم الظاهرة ليس معناه وضع عنوان لها، وفي عمليَّة التشخيص لابدَّ للمعلِّم أن يحاول فحص العلاقات بين حاجات الطالب كلِّها وطرق إشباعها.
5- ميل كثير من المعلِّمين في أحكامهم حين يطلب منهم المرشد الطلاَّبيُّ ذلك لإعداد تقرير عن حالةٍ ما إلى تجنُّب الأحكام المتطرِّفة ووضع التقديرات في المنتصف، وذلك لجهلهم بما سئلوا عنه.
6- توجيه بعض المعلِّمين طلاَّبهم إلى أنشطة مساعدة لموادهم أو جزءٍ من أنشطة مدرسيَّة اعتادوا عليها لتخدمهم في تقويمهم من قبل مديري المدارس أو المشرفين التربويِّين دون أن تكون هدفاً لنموِّ الطالب أو ملاحظة نموه، ولذلك قبلوا منجزات تلك الأنشطة التي يكلَّف بها الطلاَّب ولو كانت من أعمال غيرهم؛ فأصبحت تلك الأنشطة ذات أهدافٍ مظهريَّة وأنانيَّة وظيفيَّة.
7- وهناك خطرٌ في الصفوف العليا في المرحلة الابتدائيَّـة وفي المرحلتين المتوسطة والثانويَّـة حيث كلٌّ يعلِّم تخصصه ألاَّ نجدَ من يهتمُّ بالحصول على نظرة شاملة لنمو الطلاَّب، فكلٌّ يعنى بتقدُّم الطلاَّب في مادة تخصُّصه، وإن كنَّا لا نعدم معلِّمين أعدِّوا إعداداً ممتازاً سيعنون بالأهداف العامَّة في تقويمهم التربويِّ، فتقويم النموِّ بالنسبة للاهتمامات والتكيُّف الاجتماعي، وغيرها من الأهداف التي لا تتصلُّ بمادة دراسيَّة بذاتها فإنَّها تهمل غالباً.
8- بروز حقائق مهمَّة سلبيَّة كشفت عنها الملاحظات التربويَّة غير المقصودة إذ تشير إلى أنَّ معظم طلاَّبنا يعوزهم وجود اهتمامات ظاهـرة، فأولئك الطلاَّب لا يشتركـون في أيِّ نشاطٍ مدرسيٍّ وأنَّ عدداً محـدوداً يستحوذ على كلِّ جوانب النشاط، في حين يمكن للمعلِّمين مساعدة الغالبيَّة من الطلاَّب على كسب مكانة خاصَّة واحترام لذواتهم عن طريق الأنشطة المدرسيَّة.
9- ملحوظة عن الاختبارات التحصيليَّة أوضحت أنَّ معظم الطلاب يذكرون الإجابة التي يعتقدون أن معلِّميهم يعدُّونها صحيحة ولو أنَّ الطالب لم يكن مقتنعـاً بصحتها، ولذا يمكن القول: إنَّ تلك المعلومات والحقائق لم تكشف عن تأثُّـر سلوك الطالب بمعرفتها، بل إنَّها زيَّـفت الأثرَ من ورائها.

تحسين التقارير المرسلة إلى أولياء الأمور:
يهتمُّ المعلِّمون بالتقـدُّم الذي يحقِّقه طلاَّبهم، كما يعني هذا التقدُّم الآباء كثيراً، ولعلَّ محاولات المعلِّمين باستخدام أساليب مختلفة في تقويم نتائج التعلُّم دليلُ اهتمامهم في ذلك، تلك الأساليب التي يستخدمها المعلِّمون: منها ما هو شكليٌّ شائعٌ يتمثَّل بالاختبارات، ومنها ما هو عكس ذلك يتمثَّـل بالملاحظة التربويَّة العامَّة والتعليقات، ويفترض أن تسجَّل نتائج هذين النوعين – على الأقلِّ – من أساليب التقويم التربويِّ في تقارير ترسلُ شهريّاً إلى الآباء، ولكن القائم في مدارسنا ومن معلِّمينا أدنى من هذا الحدِّ الأدنى، إذْ يركَزُّ فقط على الاهتمام بالتحصيل العلميِّ، وتكشف الإشعارات المرسلة إلى الآباء أنَّ العناية الكبرى من المعلِّم ومن المدرسة موجَّهة لتذكُّر الحقائق، وحتى أنَّ سلوك الطالب ومواظبته يترجم إلى درجة مطلقة لا يستطيع أولياءُ الأمور أن يتبيَّنوا جوانب نموِّ الطالب أو جوانب إخفاقه، فضلاً عن معرفة عوامل ذلك أو أسبابه. وتلك الإشعارات المبنيَّة على الدرجات والتقديرات ليست إلاَّ تجنُّباً للمشكلة الحقيقيَّة، وهي أنَّ مدارسنا لا تهتمُّ إلاَّ بنمو الطالب في اكتساب المعرفة فقط. فلأسلوب الإشعارات بالدرجات فقط عيوبٌ أكثر من محاسنها، ولها آثارٌ سلبيَّة أكبر من آثارها الإيجابيَّة، هذه العيوب وتلك السلبيَّات لا تخفى على من ينظر إلى المدرسة نظرة تتجاوز دور التلقين والتحفيظ والتسميع لحقائق ومعلومات، ومنها ما يأتي:
1- يميل الطالب إلى أن يعمل من أجل الدرجات، وإذا اعتبر هذه الدرجات الأهدافَ الحقيقيَّة لدراسته فإنَّه لن يرتفع فوق الدراسة السطحيَّة، ولذلك لا غرابة إذا سُمعت مساومةٌ بين طالب ومعلِّمٍ بالدرجات حين يطلب منه القيام بأنشطة مدرسيَّة أو متعلِّقة بمادته الدراسيَّة.
2- تضرُّ الدرجات بالصحَّة النفسيَّـة للطلاَّب؛ وذلك لأنَّها تؤدِّي إلى التنافس غير السليم في الفصل، ممَّا يؤدِّي إلى تنمية صفات غير إيجابيَّة كالأنانيَّة، وهناك خوفٌ من أن تقلَّ ثقة الطلاَّب بأنفسهم بسبب الدرجات المنخفضة، ويزيد ذلك سلبيَّـة أسلوب التفوُّق وحفلات المتفوِّقين المتَّبعة والتي انحرفتْ عن أهدافها بالمبالغة فيها.
3- لا تستطيع الأرقام أو التقديرات تصوير جميع مظاهر نموِّ الطالب، خاصَّة أنَّها لا تكشف عن الأهداف العامَّة للمرحلة التعليميَّة والأهداف الخاصَّة للمادة الدراسيَّة لأولياء الأمور.
4- لا تشجِّع الدرجات الطلاَّب على تحليل الذات، ولا يمكن استخدامها مباشرة للتشخيص، فالمتوسِّط العام لعدد كبيرٍ من العناصر يلقي بستارٍ من الغموض على أشياء كثيرة يودُّ أولياء الأمور أن يعرفوها عن أبنائهم، ويودُّ الطلاَّب أن يعرفوها عن ذواتهم.

ولكي تؤدِّي التقارير والإشعارات المدرسيَّـة وظيفتها على خير وجه وتكون دافعاً للتعاون بين البيت والمدرسة تعدُّ على أساسٍ يراعي النواحي الآتية:
1- وضوح الأهداف العامَّة للمرحلة التعليميَّة والخاصَّة للمواد الدراسيَّة في أذهان المعلِّمين.
2- الاهتمام المتساوي بجوانب نموِّ الطالب المختلفة المستهدفة بأهدافٍ عامَّة وخاصَّة.
3- تجنُّب مقارنة تحصيل الطالب بتحصيل الطلاَّب الآخرين.
4- احتواء التقرير على مدى تقدّم الطالب في التحصيل في علاقته بالأهداف الخاصَّة لكلِّ مادة.
5- تشخيص صعوبات التعلُّم لـدى الطالب وإتباعها بمقترحات علاجها.
6- اعتبار التقرير رسالة شخصيَّة للطالب ولوليِّ أمره فتتاح الفرصة للطالب ليقومَ بتحليلٍ ذاتيٍّ من خلال التقرير الخاص به.
7- تزويد الآباء بملاحظاتٍ إضافيَّة عن العمل والسلوك غير المرضي والمخفق لأبنائهم.

قد يكون هذا الاتِّجاه مثاليّاً، وقد يصعب إعداد مثـل هذه التقارير في واقعنا المدرسيِّ القائم، وقـد يرى فيها بعض المعلِّمين عبئاً لا يتصوَّرون أنَّهم قادرون عليه، فالخطر الحقيقيُّ هو في الاستسلام للوضع الحالي والتسليم به وعدم بذل الجهود والإمكانات لتحسينه.

تجربة تربويَّة:
لا شكَّ في أنَّ من بين زملائي معلِّمي الاجتماعيَّات من يشاركني هذه التطلُّعات ويقاسمني هذه الآمال، وإنِّي أعرض على أولئك مشاركتي في التطبيق، فهل أجد من بين من استمع إلى هذه المحاضرة أو ممَّن سيقرؤها من يتقدَّم لنكوِّن مجموعـة تطبيقيَّة تنفيذيَّة تتألَّف من خمسة معلِّمين على الأقلِّ في كلِّ مرحلة نجتمع اجتماعاتٍ أسبوعيَّة نخطِّط للتنفيذ ونتشارك في تصميم سجلِّ الملاحظة التربويَّة ونتبادل الخبرة ونستعرض الخطوات ونتدارس النتائج لنقدِّم معاً تجربة تربويَّة لزملائنا معلِّمي الاجتماعيَّات تكون حافـزاً على الأخـذ بها وتطبيقـها، وليكون تطويرهـا وتهذيبها على نطاق أوسع، فلربَّما وجدتْ هذه التجربة معلِّمين لمواد دراسيَّة أخرى يطوِّرونـها ويساعدون على تعميمها وانتشارها.

تساؤلات:
أوِّجه هذه التساؤلات إلى المعلِّمين كآباء وأودُّ منهم قبل الإجابة عليها أن يتأنَّوا كثيراً، وأنَّ ما يفضِّلونه يفضِّله بل ويطالب به الآباء غير المعلِّمين، أيفضل الأب أن يكتسب ابنه معلومة عن مناخ دولة ما أم أن يكتسب الثقةُ بنفسه؟، أيفضِّل الأب أن يندمج ابنه في الجماعة ويكون عضواً نافعاً أم أن يعرف أسباب حربٍ ونتائجها؟، أيفضِّل الأب أن يعالَج لدى ابنه الميل إلى العدوانيَّة أو الانطوائيَّة أم أن يحفظ ابنه مساحات الدول العربيَّة، أيفضِّل الأب أن تكتشف مواهب ابنه وتصقل مهاراته ويوجَّه ميوله أم أن يعرف الإنتاج الزراعي لدولة ما؟، ليعتبر المعلِّم طلابه أبناءه، وليتذكَّر أنَّ أبناءه في مدارس يعلِّمهم آخرون.